كثيراً ما يقف الإنسان أمام ماضيه ويتساءل: ماذا لو عاد بي الزمن؟ ماذا لو أتيحت لي فرصة ثانية؟ ماذا لو… ماذا لو…
وقد يقضي المرء وقته في هذه التمنيات حتى يُفوّت ما تبقى من حاضره. والحكمة تقول: لا تقل «فات الأوان»، وانطلق فالوقت حان.
قال الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله ما معناه: إن الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك. وإن الغافل لا يُدرك قيمة لحظته حتى تُفلت من بين يديه، فيبدأ يعيش في الأسف على أمس بدلاً من أن يبني غده.
ماذا لو عاد بك الزمن؟
ربما كنتِ ستحفظين أكثر من القرآن. ربما كنتِ ستُحسنين إلى والدتك قبل أن يُداهمها المرض. ربما كنتِ ستُكملين الكتاب الذي تركتِه في منتصفه، أو تتعلمين العلم الذي أجّلتِه، أو تُصلحين العلاقة التي أهملتِها.
لكن الزمن لا يعود. هذا هو القانون الذي لا تُعيد فيه الأقدار. وما مضى قد انقضى.
ولذلك، السؤال الأجدى ليس: ماذا لو؟ بل: ماذا الآن؟
ماذا أصنع في هذه اللحظة التي أملكها؟ كيف أستثمر ما أوتيته من صحة وعمر وعقل؟ أين أصرف طاقتي التي إن ضاعت لن تعود؟
قال الله تعالى:
﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾
أقسم الله بالعصر، بالزمن كله، ليقول إن الإنسان في خسارة حين يضيع وقته. والناجون هم الذين آمنوا وعملوا، ونفعوا أنفسهم ونفعوا غيرهم.
لن يعود بك الزمن. لكن ما بين يديكِ الآن هو أثمن ما تملكين. فلا تُهدريه في الأسف على الأمس، ولا في الخوف من الغد. عيشي لحظتك باليقين والعزم.
فالوقت ليس ما فات، بل ما تصنعينه الآن.
بقلم: هبة الله
١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ / ١ شباط ٢٠٢٦ م