فَتَيَاتُ حِسَان

الصُّحبةُ الصَّالحة

هناك موضوع شائع سأحدثكم عنه، موضوع يحتار المرء من أين يبدأ وكيف يختار الطريق الصحيح، ألا وهو الصحبة الصالحة.

الصحبة الصالحة من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عبده. إنها الرفيق في طريق الهداية، والمرآة التي تعكس لك حالك، والسند الذي تلجأ إليه حين يشتد عليك الأمر.

لكن المشكلة أن كثيراً من الناس لا يُفكرون في معنى الصحبة الصالحة ومتطلباتها. يظنون أن الصاحب هو من يشاركهم الوقت ويسليهم في الفراغ. وهذا فهم قاصر. الصاحب الحقيقي هو من يشاركك طريقك إلى الله.

وأول معيار لاختيار الصاحب هو الدين والخلق. قال رسول الله ﷺ:

«المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».

فانظري إلى من يصطحبكِ في حياتك: هل يذكّركِ بالله أم يُنسيكِ إياه؟ هل يدفعكِ نحو الطاعة أم يُزيّن لكِ المعصية؟ هل تخرجين من مجلسه وقد ازددتِ إيماناً، أم ازددتِ غفلة؟

وهناك فرق بين الصحبة التي تُقام على المحبة في الله، والصحبة التي تقوم على المصلحة أو المشاعر العابرة. الأولى تدوم وتُثمر، والثانية تنقضي بزوال المصلحة أو تبدّل الأحوال.

قال الله تعالى في محكم كتابه:

﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾

فالأصدقاء يتحولون يوم القيامة إلى أعداء، إلا من كانت صداقتهم على التقوى. تلك هي الصحبة التي تستحق أن تُبنى وتُصان.

فاحرصي على صحبة تُرقيكِ لا تُرديكِ، وتُقرّبكِ من الله لا تُبعدكِ عنه. وكوني أنتِ أيضاً الصاحبة التي تتمنى غيركِ أن تجدها.


بقلم: إكرام

٤ شعبان ١٤٤٧ هـ / ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦ م

شارك هذه المقالة