اعلمي يا دُرَّة القلب أن الدنيا دار اختبار، وليست دار قرار. سنفقد فيها من نُحب، وسنذوق طعم المرض والتعب، وسنزور محطات من الحزن والشجن. لكن تذكّري دائمًا أنها مجرد دنيا… دنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، أما النعيم الحقيقي، فهو نعيم الجنة.
حين يشتد عليكِ الألم، اجلسي في زاوية هادئة، خذي نفسًا عميقًا، وتذكري أن صبركِ يرفعكِ درجات، وأنه قد يكون سببًا لتكفير ذنوبكِ. وأعيدي على قلبكِ قول النبي ﷺ:
«عَجِبْتُ لأمرِ المؤمنِ، إنَّ أمرَهُ كُلَّهُ خيرٌ، إن أصابَهُ ما يحبُّ حمدَ اللَّهَ وَكانَ لَهُ خيرٌ، وإن أصابَهُ ما يَكْرَهُ فصبرَ كانَ لَهُ خيرٌ، وليسَ كلُّ أحدٍ أمرُهُ كلُّهُ خيرٌ إلَّا المؤمنُ».
ولا يشترط أن يكون البلاء علامة على غضب الله عليكِ، بل قد يكون رفعة. فقد سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً، فقال:
«الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتَلى الناسُ على قدرِ دِينِهم، فمن ثَخنَ دِينُه اشتدَّ بلاؤه، ومن ضعُف دِينُه ضعُفَ بلاؤه، وإنَّ الرجلَ لَيصيبُه البلاءُ حتى يمشيَ في الناسِ ما عليه خطيئةٌ».
فكلما ثقل عليكِ الحزن، افتحي مصحفكِ وتصفحي الآيات التي تحكي عن الصبر والابتلاء. تذكري قصة أمنا عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، كيف نزل الفرج من فوق سبع سماوات. عندها ستمتلئ روحكِ يقينًا أن مع العسر يسرًا.
ولا تنسي الدعاء، اجعليه همسكِ الدائم في الليل والنهار، واستغلي فترة الابتلاء في التقرب إلى الله عز وجل. اسأليه أن يفك همكِ وكربكِ يا رب العالمين.
أريدكِ مبتسمة الآن، لنمُر على المحطة القادمة…
بقلم: سلمى إسلام
٢٥ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ / ١٧ أيلول ٢٠٢٥ م