الإسلام ليس مذهباً للخنوع، ولا طريقاً للمساومة مع الظالمين؛ لقد جاء محمد ﷺ بوحي يهدم عروش الجبابرة، ويُقيم ميزان العدل بين الناس.
ففي الإسلام لا مجد لطاغية، ولا مكان لراية تعلو على الحق. هو مأوى للمظلومين، وملاذ للمكسورين، وسند لكل من أثقله القهر. لأن التوحيد عدل في أصله، والإشراك ظلم في بدايته ونهايته؛ يجعل العبيد أرباباً، ويمنح غير الله ما لا يملكه إلا الله. فالتوحيد هو الثورة الكبرى: ثورة على المذاهب، والأشخاص، والهيئات، والطغاة. يُربي الإنسان على أن يخضع لله وحده، فيستقيم في وجه الناس كافة.
من التوحيد تنبت الكرامة. ينتصر الإسلام للضعفاء لأنه لا يجعل فوقهم أحداً، ولا يقدّس بشراً، ولا يرفع شأناً لعِلم أو عَلَم أو منصب أو نسب. فالرسول ﷺ لم يأتِ ليُعلي فئةً، ولا ليُقيم هرماً طبقياً، بل جاء ليقول:
«إن أكرمكم عند الله أتقاكم».
هذا الدين لا يرضى بصمت يكتم الحق، ولا بخضوع يرفع الباطل. يزن الأفعال بالوحي، ويضع كل من على الأرض تحت سلطان القرآن. من وحَّد الله حقاً يقوم بالكلمة حين تصمت الألسنة، ويثبت في المحنة كما يثبت في العافية.
فيا من قبلتم بالمهانة، أين دينكم؟ ويا من طأطأتم رؤوسكم لغير الله، هل نسيتم أن الكرامة أول مبادئ الإسلام؟
اللهم انصر أهل غزة والسودان وكل المستضعفين، وعافنا من ذل الهوان، وارحمهم يا أرحم الراحمين.
إنا لله وإنا إليه راجعون. حسبنا الله ونعم الوكيل.
بقلم: هبة الله
٢٧ رجب ١٤٤٧ هـ / ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦ م