فَتَيَاتُ حِسَان

المَحَطَّةُ الثَّالثة: طَلَبُ العِلم

أخيّتي، من أجمل ما يزين الفتاة المسلمة أن يكون لها نصيب من طلب العلم الشرعي، فالعلم هو النور الذي يهديكِ وسط ظلمات الفتن، وهو السلاح الذي يحمي عقلكِ من الشبهات، وقلبكِ من الشهوات، ويشغل وقتك بعيدًا عن مواطن الفتن والآفات.

ابدئي بالأولويات: صلاتكِ التي هي عمود الدين، طهارتكِ التي لا تصح العبادات إلا بها، وعقيدتكِ التي تقوم عليها حياتكِ وإيمانكِ. فإذا ضبطتِ هذه الأسس، تفتحت لكِ أبواب واسعة لتتعلمي ما تحتاجينه في معاملاتكِ وأخلاقكِ وعلاقتكِ بالآخرين.

تذكّري أن طلب العلم عبادة، قال رسول الله ﷺ:

«من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنَّة».

فكل وقت تقضينه في قراءة آية بتدبر، أو حديث بفهم، أو درس قصير على هاتفكِ أو في الحلقات بالمساجد، هو في ميزان حسناتك بإذن الله.

واجعلي علمكِ حيًا لا جامدًا؛ فالعلم الذي لا يظهر أثره في العمل، يذبل ولا يثمر. ابدئي بنفسكِ أولًا، ثم كوني قدوة لغيركِ. طبّقي ما تتعلمين في بيتكِ، مع أهلكِ، في حديثكِ مع صديقاتكِ، وفي أخلاقكِ مع الناس.

واعلمي أن التعلم لا يتوقف عند عمر معيّن ولا مرحلة محددة؛ فكما أن جسدكِ يحتاج غذاءً يوميًا ليستمر نموه ونشاطه، فكذلك قلبكِ يحتاج غذاءً من العلم والإيمان ليستقيم ويثبت، وروحك تحتاج القرآن لترتوي.

واجعلي ما تتعلمينه رسالة لطيفة تنشرينها لمن حولكِ؛ لا بالجدال ولا بالتعالي، بل بالكلمة الطيبة، بالابتسامة، وبالعمل الصالح الذي يُلهم قبل أن يُقال. فرُبّ كلمة قلتِها من قلب صادق كانت سببًا في هداية صديقة، ورُبّ موقف صغير برّرتِ فيه بوالديكِ كان درسًا عمليًا لغيركِ.

فالفتاة المسلمة المزينة بالعلم، تحمل في قلبها نورًا، وفي عقلها وعيًا، وفي سلوكها أثرًا جميلًا يبقى بعد رحيلها.


بقلم: سلمى إسلام

٢٧ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ / ١٩ أيلول ٢٠٢٥ م

شارك هذه المقالة